الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٧٢ - المبحث الثاني - الأدلة الدالة على الاحتياط من السنة الشريفة
بشيء يقربه من المعصية فلا يدخل في شيء من الشبهات)[١] وأن الوقوع في الشبهات يكون بوجهين:-
أحدهما (إن كثرة تعاطي الشبهات يصادف الحرام وإن لم يتعمده وقد يأثم لذلك)[٢] مما يؤدي إلى ظلام قلبه (لفقدان نور العلم ونور الورع فيقع في الحرام وهو لا يشعر به)[٣].
ثانيهما (أنه يعتاد التساهل ويتمرن عليه ويجسر على الشبهة ثم شبهة اغلظ منها ثم أخرى اغلظ وهكذا حتى يقع في الحرام عمداً)[٤]، اضافة إلى ما تقدم، فإن (من اتقى الأمور المشتبهة و اجتنبها حصن عرضه من القدح و الشين الداخل على من لا يجتنبها وفي هذا دليل على ان من ارتكب الشبهات فقد عرّض نفسه للقدح فيه و الطعن)[٥].
وعلى كل حال فقد اختلف العلماء في حكم المشتبهات[٦]، ولكنهم اتفقوا على انه من الحسن تجنبها (فلا شك أن الاحوط هاهنا تجنب هذا ومن تجنبه وصف بالورع و التحفظ في الدين)[٧]، وإن أولى على المرء أن يحتاط (لنفسه لا يقارب ذلك الحمى خوفاً من الوقوع فيه)[٨] لأن الحديث (وإن كان لفظه الشرط و الإخبار فإن معناه الأمر)[٩] بالترك.
[١] النووي/ شرح صحيح مسلم/ ج ١١/ ٣٢ كذلك الصنعاني/ سبل السلام/ ج ٤/ ١٧٣.
[٢] النووي/ شرح صحيح مسلم/ ج ١١/ ٣٣
[٣] ابن دقيق العيد/ شرح الاربعين النووية/ ٢٦
[٤] الشوكاني/ نيل الأوطار وشرح منتقى الأخبار/ ج ٥/ ٢١٠
[٥] ابن رجب/ جامع العلوم و الحكم/ ٦٣
[٦] العيني/ عمدة القارئ شرح صحيح البخاري/ ج ١/ ٣٠٠
[٧] السيوطي/ شرح سنن النسائي/ ج ٧/ ٢٤٤
[٨] السندي/ حاشية على سنن النسائي/ دار الحديث/ القاهرة/ ١٤٠٧ ه-/ ج ٧/ ٢٤٣
[٩] الباجي/ أبو الوليد سليمان بن خلف( ت ٤٧٤ ه-)/ أحكام الفصول في أحكام الأصول/ ط ١/ تحقيق عبد المجيد تركي/ دار الغرب الإسلامي/ بيروت/ لبنان/ ١٤٠٧ ه-/ ٦٩٢.