الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ١٦ - ثانيا - المناقشة والترجيح
وبين الأنصار لا تسمح بتعاطي المنهوب فضلا عن نهبه، وعلى كل حال فهذا المثال ليس بلائق على أصحاب رسول الله (ص) فضلا على عدم صحته.
٤- ما ذهب إليه المحقق الكركي (ت ٩٤٠ ه-) وشمس الدين العاملي (١٠٠٩ ه-) من أن العرف والعادة هي المرجع في التحديد مع أننا نرى أن السوق الكبير في بغداد يختلف فيه العقلاء فضلا عن اختلاف العلماء من قبل في تحديده هل الشبهة فيه محصورة أم لا.
لذلك فإن العرف قد يختلف عن مذاق الشرع وبهذا المعنى ممكن القول (أن العرف لا ضابط له عندهم لتمييز المحصور عن غيره والسر فيه أن عدم الحصر ليس من المعاني المتأصلة وإنما هو أمر إضافي يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان ونحوهما)[١].
٥- أما ما ذكره المحقق الكركي (ت ٩٤٠ ه-) في سهولة وعسر العد للأطراف في الشبهة غير المحصورة نسبة إلى الزمان فإن العسر في العد ليس ضابطا للشبهة غير المحصورة (إذ رب مورد من موارد غير المحصورة لا يلزم من الاجتناب فيه عسر كما إذا اشتبه إناء في أواني بلد يمكن للمكلف التحرز عنها من دون عسر)[٢] بينما نرى أن كيلو واحد من الحنطة مع صعوبة عده ولكنه يعد محصورا.
وأما إذا قورن العد بالزمان فإن (عسر العد لا انضباط له في نفسه من جهة اختلاف الأشخاص واختلاف زمان العد فالألف يعسر عده في ساعة مثلا ولا يعسر في يوم أو أكثر فكيف يمكن أن يكون عسر العد ميزانا للشبهة غير المحصورة)[٣].
ويندفع بهذا أيضا كلام صاحب القوانين (١٢٣١ ه-) الذي جعل الضابط تعسر عد الأطراف والإحاطة بها.
[١] الحسيني محمد سرور/ مصباح الأصول/ تقريرات السيد أبو القاسم الخوئي/ ج ٢/ ٣٧٧٧٧٤٠٣٧٣ أيضا أنظر الاشتياني محمد حسن/ بحر الفوائد في شرح الفوائد/ ج ٢/ ١٣٠
[٢] التبريزي موسى/ أوثق الوسائل/ ٣٤٧
[٣] الحسيني محمد سرور/ مصباح الأصول/ تقريرات السيد أبو القاسم الخوئي/ ج ٢/ ٣٧٢