الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٨١ - ثانيا الأخبار الدالة على وجوب ورجحان الاحتياط مطلقا
ثانيا: الأخبار الدالة على وجوب ورجحان الاحتياط مطلقا
١- الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط
١- ما روي عن النبي (ص) (اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعه في غلام فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إليّ أنه ابنه وقال عبد بن زمعه هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله
(ص) فرأى شبها بينا بعتبة فقال (ص) هو لك يا عبد بن زمعه الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة فلم تره سوده قط)[١].
وقد قيل في الاستدلال بهذا الحديث أن أمر النبي باحتجاب سوده هو (احتياطا لأنه في ظاهر الشرع أخوها لأنه ألحق بأبيها ل-- كن لما رأى الشبه البين بعتبة بن أبي وقاص خشي أن يكون من مائه فيكون أجنبيا عنها فأمرها بالاجتناب منه احتياطا)[٢] أي أن حكم النبي (ص) (علي سبيل التغليب لا على سبيل القطع ثم أمر سوده بالاحتجاب منه للشبهة الداخلة عليه فاحتاط لنفسه وذلك من فعل الخائفين من الله عز وجل إذ لو كان الولد ابن زمعه في علم الله عز وجل لما أمر سوده بالاحتجاب منه كما لم يأمرها بالاحتجاب من سائر إخوانها عبد وغيره)[٣] وقد استدل العاملي الشهير بالشهيد الأول (ت ٧٨٦ ه-) على وجوب العمل بالاحتياط في الحديث المذكور[٤] أقول أن هذا الحديث على قاعدة مهمة من القواعد الفقهية في باب القضاء أراد (ص) أن يبينها للمسلمين وهي الولد للفراش وللعاهر الحجر وليس من اختصاص القاضي العلم بحقيقة الحال عند فقدان البينة بل يحكم حكما ظاهريا استنادا إلى القاعدة المذكورة[٥] ولعل الإشكال الذي حمل العلماء على إيجاب الاحتياط هو أمر النبي (ص) سوده بالاحتجاب حيث أن إلحاقه بزمعة يقتضي أن لا تحتجب منه سوده ولكن قيل في هذا الأمر[٦] (أن ما حجب سوده منه لأن للزوج أن يمنع زوجته
[١] انظر مسلم بن الحجاج/ صحيح مسلم/ ج ٢/ ١٠٨٠/ كتاب الرضاع/ باب ١٠/ حديث ٣٦.
[٢] ابن دقيق العيد/ شرح الأربعين النووية/ ٢٥
[٣] ابن دقيق العيد/ شرح الأربعين النووية/ ٢٥
[٤] العاملي أبو عبد الله محمد بن مكي العاملي الشهير بالشهيد الأول( ت ٧٨٦ ه-) القواعد والفوائد/ تحقيق عبد الهادي الحكيم مطبعة الآداب/ النجف الأشرف/ ١٤٠٠/ ج ١/ ٣٠٨
[٥] عن الإمام علي عن رسول الله قال( إنما أنا بشر وأنتم تختصمون، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض وإنما أقض على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ به فإنما أقطع له قطعة من النار) أنظر الحر العاملي/ وسائل الشيعة إلى تحصيل علوم الشريعة/ ج ١٨/ ١٧٠
[٦] العسقلاني/ فتح الباري شرح صحيح البخاري/ ج ٤/ ٢٩٣.