الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٨٣ - ثانيا الأخبار الدالة على وجوب ورجحان الاحتياط مطلقا
بأمل وجوب الجزاء وأن ما شك في موضوعه بكونه عليهما معا جزاء واحد أو على كل منهما جزاء بانفراده)[١] وقد أجيب على هذه الدلالة بأن المورد إما من قبيل الشك في التكليف أي أن الشخصين متيقنان من وجوب نصف الجزاء عليهما ويشكان في وجوب النصف الأخر على أي منهما فيكون من قبيل التردد بين الأقل والأكثر عندئذ الاحتياط غير لازم هنا باتفاق الأصوليين الإخباريين لأنه شك في الوجوب أو يكون المورد من قبيل الشك في المكلف به (لكون الأقل على تقدير وجوب الأكثر غير واجب في الاستقلال)[٢] أي (مما ذكر كون مورد الرواية بين الأقل والأكثر الارتباطيان والاستقلاليان فظهر أن ما نحن فيه ليس مماثلا لموردها فلا وجه لسراية الاحتياط إليه سواء كان المراد منه هو الإفتاء بالاحتياط فيه أو الاحتياط بالاحتراز عنه)[٣] (لأن في صورة اشتراك الشخصين في الصيد إما أن نقول بوجوب إعطاء نفس البدنة وإما أن نقول بوجوب إعطاء قيمتها فإن قلنا بوجوب إعطاء القيمة فالشاك في مورد السؤال يرجع إلى الأقل والأكثر غير الارتباطيين لأن اشتغال ذمة كل نمهما بنصف قيمة البدنة متيقن ويشك اشتغال الذمة بالزائد نظير تردد الدين بين الأقل والأكثر وإن قلنا بوجوب إعطاء نفس البدنة فالشاك في مورد السؤال يرجع إلى الأقل والأكثر الارتباطيين لأنه يدور الأمر بين وجوب إعطاء تمام البدنة على كل منهما أو نصفها)[٤] وفي كلتا الحالتين تكون الشبهة وجوبيه لا يجب بها الاحتياط إتفاقا مع أنه يمكن أن يلتزم بوجوب الاحتياط في خصوص الرواية وليس على صفة العموم.
[١] البحراني/ الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة/ ج ١/ ٧٣
[٢] الأنصاري/ فرائد الأصول/ ٢١٠
[٣] الخرساني محمد كاظم الطوسي( ت ١٣٢٩ ه-)/ حاشية على الرسائل/ طبع حجري/ مطبعة أفتاب/ طهران/ ١٣٧٦ ه-/ ج ٢/ ٢٩
[٤] الكاظمي/ فوائد الأصول/ تقريرات الشيخ محمد حسين النائيني/ ج ٤/ ٢٩٢.