الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ٦٩ - المبحث الثاني - الأدلة الدالة على الاحتياط من السنة الشريفة
قال [١]أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) (حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك ما اشتبه عليه من الآثم فهو لما استبان له اترك والمعاصي حمى الله فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها).
قال[٢] الإمام جعفر الصادق (ع) عن آبائه (ع) (قال رسول الله (ص) في كلام طويل: الأمور ثلاثة أمر تبين لك رشده فاتبعه وأمر تبين لك غيبه فاجتنبه وأمر اختلف فيه فرده إلى الله عزوجل).
وفي حديث أخر عنه (ع) (قال رسول الله (ص) حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم)[٣].
ومع اختلاف ألفاظ الحديث بين العلماء إلا أن المعنى المتفق عليه بين سائر المذاهب الإسلامية هو اعتبار هذا الحديث من (قواعد الدين الحنيف لأنه يجري على علوم الشريعة ففيه الحلال واجتناب الحرام والإمساك عن الشبهات)[٤] ومن الأسباب الأخرى تعظيم العلماء لموقع هذا الحديث هو أنه (نبه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها وأنه ينبغي ترك المشتبهات فإنه سبب لحماية دينه وعرضه وحذر من مواقعة الشبهات وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى ولعل الأمر في الاستدلال بهذا الحديث على التوقف والاحتياط يدور مدار معنى المشتبهات الواردة في الحديث بعد
[١] الصدوق، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي( ت ٣٨١ ه-)/ من لا يحضره الفقيه/ بلكنهو/ الهند/ طبع حجري/ ١٣٠٧ ه-/ ج ٤/ ٥٣
[٢] الصدوق/ من لا يحضره الفقيه/ ج ٤/ ٢٨٦. كذلك الصدوق/ الخصال/ طبع حجري/ طهران/ ١٣٠٢ ه-/ ج ١/ ٧٤. كذلك الصدوق/ المجالس/ طبع حجري/ قم/ ١٣٧٤ ه-/ ١٨٣
[٣] الكليني أبو جعفر محمد بن يعقوب( ت ٣٢٩ ه-)/ الكافي/ طهران/ طبع حجري/ ١٣١١ ه-/ ج ١/ ١٦٧/ رقم الحديث ١٠، وأنظر الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن( ت ٤٦٠ ه-) تهذيب الأحكام/ طهران/ ١٣٨١ ه-/ ج ٦،/ ٣٠١/ رقم الحديث ٥٢ كذلك الفاضل التوني، عبد الله بن حاجي محمد البشروي( ت ١٠٧١ ه-) الوافية في الأصول/ مخطوطة في مكتبة كاشف الغطاء/ رقم ٩٨٧/ ٦١.
[٤] النووي/ شرح متن الأربعين النووية/ ٥٢.