الإحتياط - كاشف الغطاء، الشيخ فاتح عبدالرزاق - الصفحة ١٧ - ثانيا - المناقشة والترجيح
٦- وما يقال في العسر يقال في لزوم الحرج والمشقة والتكليف بما لا يطاق لما ذهب إليه البحراني (١١٨٦ ه-) كضابط للشبهة غير المحصورة حيث لا يلزم الاجتناب عن الشبهة غير المحصورة كل ذلك.
٧- أما ما ذهب إليه الأنصاري (١٢٨١ ه-) من تحديد في أن كثرة الاحتمالات المصاحبة لكثرة الأطراف يوجب عدم اعتناء العقلاء بالعلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة فيمكن أن يقال فيه انعدام الاعتناء من قبل العقلاء ظاهر في المضار الدنيوية كمثال السم ومع ذلك قد يمتنع العقلاء على تناول إناء واحد ضمن ألفي إناء يوجد في أحدها سم.
وأما في المضار الأخروية (التي يستقل العقل فيها بلزوم التحرز عنها ولو موهوما فإن في مثله لا بد من تجويز العقل للارتكاب من وجود مؤمن يوجب القطع بعدم العقوبة على ارتكابه ولو بإخراجه عن دائرة المفرغ يجعل ما هو المفرغ غيره من الأطراف)[١].
لذلك لا قياس بين الضرر الدنيوي والضرر الأخروي لأن الأول قد يرتكبه العقلاء حتى ولو حصل لهم العلم التفصيلي به (الدواعي وأغراض فضلا عن المهمل والمشكوك كما في أطراف العلم الإجمالي) [٢]كما أن الأنصاري لم يعين مرتبة الضعف والموهومية عند العقلاء الذي يوجب سقوط العلم الإجمالي عند التنجيز عندهم[٣].
٨- ما ذكره صاحب الكفاية (١٣٢٩ ه-) من أن العسر والحرج والإكراه والاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف تفقد العلم الإجمالي فعليته ولكن هذا يحصل في الشبهة المحصورة وغير المحصورة على السواء وليس مختصا بغير المحصورة.
[١] البروجردي/ نهاية الأفكار/ ج ٣/ ٣٢٩
[٢] البنجوردي/ منتهى الأصول/ ج ٢ م ٢٨٨
[٣] أنظر الحسيني/ دراسات في الأصول العلمية/ تقريرات السيد أبو القاسم الخوئي/ ج ٣/ ٢٧٤.