علي اميرالمومنين عليه السلام نفس الرسول الامين( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٧٣ - الفصل الثانى و الثلاثون «اختصاص آية المناجاة بعلي عليه السلام»
كلامه على ان اثبات أصلها اثبات للطعن.
ثم قال الرازي: (أيضا فهذه المناجاة ليست من الواجبات و لا من الطاعات المندوبة بل قد بيّنّا انهم كلّفوا بهذة الصدقة ليتركوا هذه المناجاة و لما كان الاولى بهذه المناجاة ان تكون متروكة لم يكن تركها سببا للطعن!).
و عليه فالطعن على أمير المؤمنين عليه السّلام بفعل المناجاة لانه خلاف الاولى، و هذا لعمر اللّه هو النصب و الجور و الاستهزاء بآيات اللّه و التلاعب بكتابه و أحكامه، و اي مسلم ينكر رجحان المناجاة بعد الصدقة و لم يدع احد ان الداعي لوجوب الصدقة ترك المناجاة بالكلية. على انك عرفت دلالة الآية على وجوب المناجاة فضلا عن استحبابها، و ما كنت احب ان يبلغ هذا العناد بالرازي حتى يجعل الفضيلة التي تمناها ابن عمر منقصة.
ثم قال الرازي: (و اما قوله: و تاب عليكم فليس في الآية انه تاب عليكم من هذا التقصيرين يحتمل انكم اذا كنتم تائبين راجعين الى اللّه سبحانه و اقمتم الصلاة و آتيتم الزكاة فقد كفاكم هذا التكليف) و كأنه يرى ان اللّه تعالى قد أوكل اليه معاني الكتاب العزيز و ان يحدث له معاني لا تنطبق على الفاظه، فان الجملة الشرطية التي احتملها لا اثر لها في الآية اصلا و لا تدل عليها باحدى الدلالات، و ظاهر الآية او صريحها هو التوبة عليهم من عدم فعلهم للصدقة، و ان المعنى: فاذ لم تفعلوا ما امرتم به و تاب اللّه عليكم فلا تخلّوا بالواجبات الاخر و هي اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة و طاعة اللّه و رسوله، و من تأمل في الحقيقة و تدبر في ايجاب عالم الغيب للصدقة على من يعلم انهم لم يعملوا مع نسخه عنهم قريبا بعد فعل أمير المؤمنين عليه السّلام حتى انزل بذلك قرآنا يتلى على مرور الايام و انكر على المسلمين اشفاقهم و بخلهم، علم ان المقصود كشف احوال المسلمين و بيان فضل أميرهم عليهم.