أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٧٩ - أولاً حقيقة الكتمان الذي عمل به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
وهذان الحديثان قد أظهرا مجموعة من الحالات التي رافقت حركة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. خلال مدّة وجوده في مكة، وقد أقتبس منها بعض الرواة نظرية سرية الدعوة ظانين انها حقيقة لهذا الواقع.
في حين أن الحديثين لا علاقة لهما بما يسمى بسرية الدعوة وما حملته من مفهوم أقرب ما يكون لحركة سياسية معارضة للطبقة الرأسمالية المتسلطة على سوق مكة وشعابها والمتنفذة في صناعة القرار فيها.
ولذا فقد أظهر الحديثان حقيقة سير الدعوة النبوية خلال الفترة المكية، وذلك من خلال النقاط التالية:
أولاً: حقيقة الكتمان الذي عمل به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
إن ما تحمله كلمة الكتمان من بيان لغوي قد طغى على أذهان بعض الرواة فظنوا أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لزم السرية التامة على نبوته والتخفي عن قريش والتستر على من آمن به، وأنه كان يوصيهم بذلك فاخفوا إسلامهم إلا من شذ عنهم كأبي بكر ابن أبي قحافة([١٣٦]) حسبما يقولون.
إلا أن حقيقة الحدث لتختلف تماماً عن هذا المفهوم الذي أراد منه معتقدوه التركيز على بعض الشخصيات فتوهموا، وأوهموا الناس بما يعتقدون من نظرية سرية الدعوة؛ في حين ان الكتمان الذي عمل به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم له مصداق آخر دلت عليه الأحاديث الشريفة الواردة عن العترة النبوية، وهو:
[١٣٦] مسند احمد بن حنبل: ج ١، ص ٤٠٤. فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ج ٧، ص١٢٦. المصنف لابن أبي شيبة: ج ٧، ص ٥٣٧.