أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٧٧ - معارضة بعض النصوص الصحيحة لهذه النظرية
ومما يدل عليه أيضاً:
ما روي: من أن أبا بكر كان المبعوث من قبل قريش والناطق بلسانها وأن ما نزل بها يخصه فلذا قال: «آلهتنا، وعقولنا، وآباءنا» ولم يقل «آلهتهم وعقولهم...»؛ لاسيما وقد روي «أنه كان سفيراً لقريش في الجاهلية والناطق عنها»([١٣٣]).
وفي هذه الأسباب كفاية لتجعل العقل متيقناً بأن هذا القول: «أول من أسلم»، قول فارغ، قد اختلقه أصحاب الأغراض الشخصية والأمراض القلبية.
وإن القول الفصل الذي لا تشوبه شائبة هو انّ علي بن أبي طالب عليه السلام هو أول من أسلم؛ وأن خديجة عليها السلام هي ثاني من أسلم وأنهما قد صليا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في اليوم التالي من بعثته ولم يكن آمن معهما غير أبي طالب عليه السلام خلال السنين الثلاث الأولى، وهي: «الفترة الانتقائية» التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها ينتقي من يراه أهلاً لنصرة هذا الدين قبل الدعوة إليه بعامة.
وما قسم العباس بن عبدالمطلب لعفيف الكندي بقوله:
«لا والله ما على ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة».
إلاّ حجةٌ قاطعة على أنّ الدعوة لم تكن سراً وان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يدعُ إلى هذا الدين غير علي بن أبي طالب، وخديجة بنت خويلد، وأبي طالب عليهم السلام.
[١٣٣] الجوهرة للبري: ج ٢، ص ١٣١ ــ ١٣٢ وقد جاء فيه قوله: «إن أبا بكر كان سفيراً لقريش في الجاهلية والناطق عنها».