أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ٤٧ - خامساً الآيات التي ظهرت منه صلى الله عليه وآله وسلم حينما كان في كفالة عمه أبي طالب عليه السلام
وتمر الأيام سريعاً فيأتي المسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشكون إليه ما أصابهم من قحطٍ وجدب بسبب حبس السماء لخيرها ويطلبون منه ان يستقي لهم، فلما دعا الله أن ينزل عليهم الغيث انهمرت السماء بالمطر كأنها أفواه القرب، فقدم أهل الأسافل يصيحون: الغرق، الغرق، فضحك النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال:
«لله أبو طالب لو كان حاضرا لقرت عيناه، أما منكم أحد ينشدني شعره»؟.
فقام علي بن أبي طالب ــ عليه السلام ــ فقال:
«لعلك تريد يا رسول الله قوله:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *** ثمال اليتامى عصمة للأرامل»([٩٠])
و ــ يقينه عليه السلام بأن محمداً هو المصطفى بالفضائل والمحاسن قبل مبعثه.
فيقول:
إذا اجتمعت يوماً قريشٌ لمفخرٍ *** فعبد مناف سرها وصميمها
فان حصلت أشراف عبد منافها *** ففي هاشم أشرافها وقديمها
وان فخرت يوما فإن محمداً *** هو المصطفى من سرها وكريمها
تداعت قريش غثها([٩١]) وسمينها *** علينا فلم تظفر وطاشت حلومها
وكنا قديما لا نقر ظلامة *** إذا ما شنوا صعر الخدود نقيمها
[٩٠] التمهيد لابن عبدالبر: ج ٢٢، ص ٦٥؛ امتاع الأسماع للمقريزي: ج ٥، ص ١٢٥؛ بدائع الصانع لأبي بكر الكاشاني: ج ١، ص ٢٨٣.
[٩١] الغث: اللحم الضعيف، هنا استعارة لضعف النسب.