أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٤٣
والله لا يسلك سيبله أحد إلا رشد، ولا يأخذ احد بهديه إلا سعد.
ولو كان لنفسي مدّة، وفي أجلي تأخير، لكففت عنه الهزاهز، ولدافعت عنه الدواهي([٢٠٨]). ثم قال لبني هاشم خاصة وأحلافهم من قريش:
«إن محمداً نبي صادق، وأمين ناطق، وان شأنه أعظم شأن، ومكانه من ربه أعلى مكان، فأجيبوا دعوته، واجتمعوا على نصرته، وراموا عدوه من وراء موضته، فانه الشرف الباقي لكم طول الدهر ثم انشأ يقول:
أوصي بنصر النبي الخير مشهده *** علياً ابني وعمّ الخير عباساً
وحمزة الأسد المعشي صولته *** وجعفراً ان يذودا دونه الناساً
وهاشماً كلها أوصي بنصرته *** أن يأخذوا دون حرب القوم امراساً
كونوا فداءً لكم أمي وما ولدت *** من دون أحمد عند الروع اتراسا
بكل أبيض مصقول عوارضه *** تخاله في سواد الليل مقباساً([٢٠٩])
وهذه الأبيات توحي بما خالج قلب أبي طالب عليه السلام من الخوف والقلق على سلامة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، ولذا توجه بكلامه إلى بنيه علي وجعفر، وأخوته حمزة والعباس لكي يقوموا بمهمة الدفاع عن خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ولكي تكون هذه اللحظات الأخيرة من حياة أبي طالب صفحة
[٢٠٨] تاريخ الخميس: ج ١، ص ٣٣٩؛ السيرية الحلبية: ج ٢، ص ٤٩؛ المواهب اللدنية: ج ١، ص ٧٢؛ الغدير: ج ٧، ص ٣٦٦؛ بهجة المحافل للعامري الحمصي «مخطوط» يرقد في مكتبة الأسد بدمشق برقم «١٣٤٧».
[٢٠٩] الغدير للعلامة الأميني: ج ٧، ص ٤٠٠، نقلاً عن ضياء العالمين للفتوني.