أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٤٢
جاؤوا ملبين طلبه في حضورهم يستمعون إلى كلماته الأخيرة قائلاً:
«يا معشر قريش: أنتم صفوة الله من خلقه وقلب العرب، فيكم السيد المطاع، وفيكم المقدام الشجاع، الواسع الباع، واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيباً إلاّ أحرزتموه، ولا شرفاً إلا أدركتموه، فلكم بذلك على الناس الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب وعلى حربكم إلب؛ وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية ــ أي الكعبة ــ فان فيها مرضاة للرب، وقواماً للمعاش، وثباتاً للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها، فإن صلة الرحم مسناة في الأجل، وزيادة في العدد، واتركوا البغي والعقوق ففيها هلكة القرون قبلكم، أجيبوا الداعي، وأعطوا السائل فان فيها شرف الحياة والممات، وعليكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة فان فيها محبة في الخاص ومكرمة في العام.
وأني أوصيكم بمحمد خيراً فإنه الأمين في قريش، والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ما أوصيكم به([٢٠٧]) وقد جاءنا بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وايم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذناباً، ودورها خراباً، وضعفاؤها أرباباً وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها، واصفة له فؤادها وأعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش! ابن أبيكم كونوا له ولاة ولحزبه حماة.
[٢٠٧] أي الفضائل التي ذكرها ومكارم الأخلاق التي عدّها.