أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١١٨ - دور حكام بني أمية وأشياعهم في تدوين السيرة النبوية والتلاعب بها
والجانب الآخر: إذا كانت السيرة النبوية في زمن عبد الملك بن مروان ينتهي بها الحال إلى الحرق لخلوها من ذكر طيب لآل عبد الملك بن مروان فكيف يكون حالها وهي تضم مناقب بني هاشم وعلى رأسهم علي بن أبي طالب عليه السلام.
ولذلك: كانوا إذا مرّ بهم حديث فيه ذكر لعلي بن أبي طالب عليه السلام يتعاملون معه تعاملاً خاصاً يدل عليها الشاهد الآتي:
روى أبو الفرج الأصفهاني: «إنّ خالداً القسري([١٨٠])ــ وهو أحد ولاة بني أمية ــ طلب من أحد الرواة أن يكتب له السيرة فقال الكاتب: فإنه يمر بي الشيء من سيرة علي بن أبي طالب، أفأذكره؟.
[١٨٠] خالد بن عبدالله بن يزيد بن أسد بن كرزة، أبو الهيثم البجلي القسري، أمير مكة للوليد بن عبد الملك، وأمير العراقين لهشام بن عبد الملك وهو من أهل دمشق.
«تاريخ دمشق لابن عساكر: ج ١٦، ص ١٣٥».
قال الذهبي عنه في الكاشف: «ناصبياً عَذّبَ وقَتَلَ».
«الكاشف في معرفة من له رواية في كتب السنة: ج ١، ص ٣٦٦».
وقال في السير نقلاً عن ابن خلكان: «كان يتهم في دينه، بنى لامه كنيسة تتعبد فيها، وفيه يقول الفرزدق:
ألا قبح الرحمن ظهر مطية *** أتتنا تهادى من دمشق بخالد
وكيف يؤم الناس من كان أمه *** تدين بأن الله ليس بواحد
بنى بيعة فيها الصليب لامه *** ويهدم من بغض منار المساجد
«سير أعلام النبلاء: ج ٥، ص ٤٢٧».
وقال الذهبي في ميزانه وفي تاريخ الإسلام: «ناصبي بغيض ظلوم، قال ابن معين: رجل سوء يقع في علي». « ميزان الاعتدال: ج ١، ص ٦٣٣؛ تاريخ الإسلام: ج ٨، ص ٨٣؛ الوافي بالوفيات للصدفي: ج ١٣، ص ١٥٦».