أبو طالب عليه السلام ثالث من أسلم - الحسني ، نبيل قدوري - الصفحة ١٠٧
فضلاً عن أن الأحداث التي رافقت سير الدعوة خلال السنوات المكية ولاسيما بعد وفاة أبي طالب عليه السلام قد دلت بوضوح تام على نجاح حكمة أبي طالب في إخفائه إسلامه، إذ ان الحال العسير الذي أصبح عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيل عمه لخير دليل على بيان نتائج هذه الحكمة البالغة التي لولاها لما تمكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تحقيق تقدم يذكر، بل لوئدت الرسالة في مهدها لشدة ما يحيط بها من أخطار عظيمة ممثلة برهبان اليهود، وكهنة المشركين والسحرة وطغاة السلطة وفراعنة المال، وسماسرة العبيد، وتجار النساء، ومتعطشي الدماء، ومنتهكي الحرم، وصعاليك الأعراب، والمتسلطين بأنسابهم وأمجاد آبائهم، وغيرها لكثير جداً فيما لو أخذنا بعين الاعتبار أن النهج الذي ينتهجه الأنبياء عليهم السلام في تبليغ الأحكام قائم على الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وليس على القوة، وان كانوا مؤيدين ومسددين من السماء، إذ «أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسبابها»([١٧١]). فكان من أسباب قيام هذا الدين وجود أبي طالب رضوان الله تعالى عليه.
إذن:
حقيقة إسلام أبي طالب عليه السلام قد عرفها المحب لعلي بن أبي طالب عليه السلام والمبغض، والفرق بينهما:
أنّ المحب قال: إنّ أبا طالب كان مؤمناً لكنه لم يظهر ذلك لساناً بنطق الشهادتين.
[١٧١] الكافي، الشيخ الكليني، باب: معرفة الإمام والرد إليه، ج ١، ص ١٨٣.