سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٦١ - ٣ ــ بكارة الهلالية
والأم، أو من لم يكن لها قرابة مع أحد سوى القرابة الولائية لعلي بن أبي طالب عليه السلام ورابط المودة للعترة المحمّدية صلوات الله عليهم أجمعين.
بمعنى: أن المقاتلين حرصوا على إبعاد حلائلهم وأطفالهم عن دار الحرب ما استطاعوا كي يكونوا في مأمن تام فضلاً عن صون حرمة الزوجة بما تفرضه العلاقة الزوجية على الرجل العربي من خصوصية.
من هنا نجد أن أمير المؤمنين عليه السلام قد أشار إلى هذا المعنى في حديثه مع عائشة بعد أن انتهت معركة الجمل قائلاً:
«يا حميراء! هل رسول الله أمرك بهذا الخروج عليّ؟ ألم يأمرك أن تقري في بيتك؟ والله ما أنصفك الذين أخرجوك عن بيتك، إذ صانوا حلائلهم وأبرزوك!!»([٣٢]).
٣ ــ انحصار خروج الزوجة وأولادها إلى دار الحرب في عاشوراء، وهذه خصوصية لم تلحظ في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي أمير المؤمنين عليه السلام، بل لعلها الوحيدة في تاريخ الأمم سواء على المستوى الرسالي المرتبط بالسماء أو المستوى السياسي المرتبط بالملوك والحكام والقادة.
وعليه: فما هي تلك الآثار التي ترتبت على هذا التميز العاشورائي؟ وما هي النتائج التي حققها هذا الوجود لحرم الإمام الحسين عليه السلام في يوم الطف على المستويات كافة؟
هذه التساؤلات سنعرض لها في المباحث اللاحقة.
[٣٢] كتاب الجمل لضامن بن شدقم المدني: ص١٤٦؛ مروج الذهب للمسعودي: ج٢، ص٣٦٧، ط بيروت، بلفظة (إذ صانوا عقائلهم وأبرزوك).