سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٧١ - أولاً تعامله صلى الله عليه وآله وسلم مع جويرية بنت الحارث
وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله، صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، يسترقون! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بني المصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المريسيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا منصور بن أبي الأسود وسفيان بن عيينة عن زكريا عن الشعبي قال: كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله، صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، وتزوجها)([٣٧]).
أقول:
الرواية واضحة الدلالة على غيرة عائشة من كل امرأة فيها جمال لدرجة الخوف من دخول أم المؤمنين جويرية عليه، وهذا فضلاً عن التعريض بشخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي تصفه الرواية بأنه سريع الانجذاب للمرأة الجميلة كما تصف عائشة. في حين أن النبي لم يطلب منها الزواج ولم يعرض عليها ذلك بل أبوها الذي افتداها كما افتدى بنو المصطلق نساءهم من المسلمين فلم تبقَ امرأة مسبية، كما يدل عليه ما رواه ابن سعد أيضاً:
فقال: أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه قال: سبى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها فافتداها ثم أنكحها رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ بعد([٣٨]).
[٣٧] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٨، ص١١٦.
[٣٨] المصدر نفسه.