سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥٨ - ٣ ــ بكارة الهلالية
أحدث لك مقالا غير ذلك فعلت، قال: لا أشاء ذلك، ثم التفت إلى أصحابه فقال: أيكم حفظ كلام أم الخير؟ قال رجل من القوم: أنا أحفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد، قال: هاته، قال: نعم، كأني بها يا أمير المؤمنين وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية، وهي على جمل أرمك، وقد أحيط حولها حواء، وبيدها سوط منتشر الضفر، وهي كالفحل يهدر في شقشقته، تقول: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، إن الله قد أوضح الحق وأبان الدليل ونور السبيل ورفع العلم، فلم يدعكم في عمياء مبهمة، ولا سوداء مدلهمة، فإلى أين تريدون رحمكم الله، أفرارا عن أمير المؤمنين، أم فرارا من الزحف، أم رغبة عن الإسلام، أم ارتدادا عن الحق، أما سمعتم الله عزّ وجل يقول:
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) ([٣٠]).
ثم رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول: اللهم قد عيل الصبر، وضعف اليقين، وانتشر الرعب، وبيدك يا رب أزمة القلوب، فاجمع إليه الكلمة على التقوى، وألّف القلوب على الهدى، واردد الحق إلى أهله، هلموا رحمكم الله إلى الإمام العادل، والوصي الوفي، والصديق الأكبر، إنها إحن بدرية، وأحقاد جاهلية، وضغائن أحدية، وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد شمس، ثم قالت: قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون صبرا، معشر الأنصار والمهاجرين قاتلوا على بصيرة من ربكم، وثبات من دينكم، وكأني بكم
[٣٠] سورة محمد، الآية: ٣١.