سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٥٣ - ٢ ــ الزرقاء بنت عدي رحمها الله تعالى
عن خالد بن الوليد المخزومي، عن سعد بن حذافة الجمحي قال: سمر معاوية ليلة فذكر الزرقاء بنت عدي بن غالب بن قيس امرأة كانت من أهل الكوفة وكانت ممن يعين عليا عليه السلام يوم صفين فقال لأصحابه:
أيكم يحفظ كلام الزرقاء؟ فقال: القوم كلنا نحفظه يا أمير المؤمنين، قال: فما تشيرون عليّ فيها؟ قالوا: نشير عليك بقتلها، قال: بئس ما أشرتم عليّ به، أيحسن بمثلي أن يتحدث الناس أني قتلت امرأة بعد ما ملكت وصار الأمر لي.
ثم دعا كاتبه في الليل فكتب إلى عامله في الكوفة أن أوفد إليّ الزرقاء ابنة عدي مع ثقة من محرمها وعدة من فرسان قومها ومهدها وطاء لينا واسترها بستر حصيف، فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها فاقرأها الكتاب فقالت أما أنا فغير زائغة عن طاعة وإن كان أمير المؤمنين جعل المشيئة إليّ لم ارم بلدي هذا وان كان حكم الأمر فالطاعة له أولى بي، فحملها في هودج وجعل غشاءه حبرا مبطنا بعصب اليمن ثم أحسن صحبتها وفي حديث المقدمي فحملها في عمارية جعل غشاءها خزا أدكن مبطنا بقوهى.
فلما قدمت على معاوية قال لها: مرحبا وأهلا خير مقدم قدمه وافد كيف حالك يا خالة وكيف رأيت مسيرك؟ قالت: خير مسير كأني كنت ربيبة بيت أو طفلا ممهدا، قال: بذلك أمرتهم فهل تعلمين لم بعثت إليك؟ قالت: سبحان الله إنى لي بعلم ما لم اعلم، وهل يعلم ما في القلوب إلاّ الله! قال: بعثت إليك أن أسألك ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفين بين الصفين توقدين الحرب وتحضين على القتال فما حملك على ذلك؟