سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٤٨ - أولا دور المرأة في معركة الجمل
وصلت النبال إلى هودجها، بمعنى: أن وجودها في المعركة أكسب الحرب سمة عقائدية فضلاً عن كونها خصماً في هذه الحرب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
٢ ــ فضلاً عن كونها في المنزلة السابقة فإن وجودها على رأس الهرم في هذه الحرب وهي امرأة جالسة في الهودج يدفع بالرجال من الناحية النفسية إلى الدفاع عنها وإظهار مظاهر الشجاعة التي أظهرها بنو ضبة فوقعت فيهم مقتلة عظيمة.
إلا أن وجود أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في الجهة المقابلة وتحت أمرته أربعمائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار أحدث اختلالا في ميزان القوى لما يشكله هذا النسيج العقائدي الممثل بشخص الإمام علي عليه السلم والمهاجرين والأنصار وسبطي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليجعل نهاية هذه الحرب لصالح أمير المؤمنين عليه السلام على الرغم من أن عدد المقاتلين من أهل البصرة الذين التفوا حولها كانوا ثلاثين ألفاً، أي بما يفوق أهل الكوفة والمدينة ومكة بعشرة آلاف مقاتل.
إذن:
تعطي وقعة الجمل مفهوماً جديداً لدى العسكريين والاجتماعيين يرتكز على معطيات جديدة في الحروب، وهي كالآتي:
١ ــ إن حضور المرأة في المعركة في المجتمع العربي يعطي زخماً قتالياً للمقاتل لما تفرضه التنشئة العربية على الإنسان العربي من قيم الرجولة والحمية وصون الحرم؛ إذ يشكل وجود المرأة في المعركة بما تحمله من ضعف في بنيتها الجسدية