سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٤٣ - أولا دور المرأة في معركة الجمل
وعليه: كان خروجها إلى قتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد شكل مفصلاً من مفاصل الحركة الفكرية للمسلمين تجاذبت فيها الأقلام والأعناق آثار هذا الخروج وانعكاساته على عقيدة المسلم.
قال الحافظ العيني([٢٤]):
(كانت وقعة الجمل عام ستة وثلاثين من الهجرة وكان قتل عثمان بن عفان سنة خمس وثلاثين وكانت عائشة بمكة وكذلك أمهات المؤمنين قد خرجن إلى الحج في سنة خمس وثلاثين فرارا من الفتنة ولما بلغ أهل مكة أن عثمان قد قتل أقمن بمكة.
ثم لما بويع علي ــ عليه السلام ــ كان أحظى الناس عنده بحكم الحال لا عن اختيار علي لذلك رؤوس أولئك الذين قتلوا عثمان وفر جماعة من بني أمية وغيرهم إلى مكة وخرج طلحة والزبير في الاعتمار وتبعهم خلق كثير وجم غفير وقدم إلى مكة أيضا في هذه الأيام يعلى بن أمية ومعه ستمائة ألف ألف درهم وستمائة بعير فأناخ بالأبطح وقيل كان معه ستمائة ألف دينار وقدم ابن عامر من البصرة بأكثر من ذلك.
فاجتمع بنو أمية بالأبطح وقامت عائشة في الناس تحضهم على القيام بطلب دم عثمان وطاوعوها في ذلك وخرجوا وتوجهوا نحو البصرة وكانت عائشة تحمل
[٢٤] محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد، بدر الدين العيني الحنفي، مؤرخ علامة من كبار المحدثين أصله من حلب ومولده في غيناب وإليها نسبته أقام مدة في حلب ومصر ودمشق والقدس وولي في القاهرة الحسبة وقضاء الحنفية ونظر السجون، وتقرب من الملك المؤيد حتى عد من أخصائه ولما ولي الأشرف سامره ولزمه توفي بالقاهرة سنة ٨٥٥ (الأعلام للزركلي: ج٧، ص١٦٣)..