سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٩ - ثانيا إخراج المشركين نساءهم وأولادهم في غزوة حنين
يا مالك، أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، وثغاء الشاة؟
قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. قال: ويحك لم تصنع شيئا، قدمت بيضة هوازن في نحور الخيل، وهل يرد وجه المنهزم شيء؟! إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك.
قال: إنك قد كبرت وكبر عقلك.
فقال دريد: إن كنت قد كبرت فتورث غدا قومك ذلا بتقصير رأيك وعقلك، هذا يوم لم أشهده ولم أغب عنه (ثم قال: حرب عوان).
يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع).
قال جابر: فسرنا حتى إذا استقبلنا وادي حنين، كان القوم قد كمنوا في شعاب الوادي ومضائقه، فما راعنا إلا كتائب الرجال بأيديها السيوف والعمد والقني، فشدوا علينا شدة رجل واحد، فانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات اليمين، وأحدق ببغلته تسعة من بني عبد المطلب.
وأقبل مالك بن عوف يقول: أروني محمدا، فأروه فحمل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ــ وكان رجلا أهوج ــ فلقيه رجل من المسلمين فالتقيا، فقتله مالك ــ وقيل: إنه أيمن بن أم أيمن ــ ثم أقدم فرسه فأبى أن يقدم نحو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وصاح كلدة بن الحنبل ــ وهو أخو صفوان بن أمية