سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٠٩ - الأثر الثالث عشر الدفاع عن حق علي عليه السلام في الوصاية والخلافة التي اغتصبت
لكن الملاحظ في هذا الدفاع هو تسلسله في التوجيه وكأنه ضربات سيف تتوالى على المعاند لتقطع تلك القيود التي قيد بها قلبه المنافقون وعقله فانصاع إلى أعداء الله مناصراً وعن حجج الله منصرفاً بل ومحاربا.
ولذا:
كان المنهاج الدفاعي يترتب على مجموعة من الخطب التي استخدمت فيها العلاجات المناسبة والأدوات الفعالة لاستئصال هذا الورم الخبيث الذي ضرب بجذور العقيدة الإسلامية.
فكان أول الدفاع على لسان العقيلة زينب التي استطاعت ــ كما أسلفنا ــ تحريك القلوب التي أطبق عليها الرين فأظهرت عظمة حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لم يراعوا له حرمة ثم بينت التلازم بين حرمته وحرمة أهل بيته حتى عظم من أهل الكوفة الندم ودعوا بالويل والثبور على أنفسهم، لتأتي بعد ذلك فاطمة الصغرى وهي ترى هذا الفتح الذي حققه خطاب العقيلة زينب، فتأتي هي بجولة جديدة من الدفاع عن الشريعة، فتضع أمامهم ذلك الحق الذي انتهكوه والحد الذي تعدوا عليه ألا وهو حق علي بن أبي طالب عليه السلام في خلافة مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو الوصي الذي جعله الله تعالى فيه.
فقالت بعد حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على محمد وآله مدافعة عن خلافة علي عليه السلام:
«اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي بن أبي طالب عليه السلام، المسلوب حقه، المقتول من غير ذنب، كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله،