سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ٢٠٤ - أولاً دخولهن بالحالة المفجعة إلى الكوفة عمل على تصديع سنة التجري
هذه المدينة التي غير فيها التثاقف السفياني فصدع بنيانها الفكري ومعطياتها العقائدية إلى ذلك المستوى الذي شهدته أرض كربلاء([٢١٥]).
فما كان دخول السبايا ومرورهن بين تلك الجموع إلا كحالة الكي للجرح الذي أصاب المسلمين منذ وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعقبه انعقاد السقيفة.
ولذا: وقفت ابنة أمير المؤمنين تخاطب هذا الجمع فابتدأت بأول هذه المعالجات الاجتماعية والعقائدية فقالت:
«الحمد لله، والصلاة على أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»([٢١٦]).
وفي لفظ:
«الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الأخيار»([٢١٧]).
إذن:
جوهر القضية العاشورائية هي حرمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولذا استخدمت في صلاتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفظ (أبي) ولم تقل جدي أو نبي الله، أو رسول الله، أو غيرها من أسمائه وصفاته، فهذه الواقفة الآن أمامكم هي ابنته وهي من يُبتدأ الكلام بحمد الله والصلاة على أبيها.
[٢١٥] لمعرفة المزيد عن الآثار التثاقفية التي اهتم بها الأنثروبولوجيون، ينظر: كتاب الأنثروبولوجيا الثقافية الاجتماعية لمجتمع الكوفة عند الإمام الحسين عليه السلام للمؤلف.
[٢١٦] الأمالي للشيخ المفيد: ص٣٢٣. الأمالي للطوسي: ص٩٢.
[٢١٧] اللهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس: ص٨٦. البحار: ج٢٥، ص١٠٩. العوالم، للإمام الحسين عليه السلام: ص٣٧٨.