سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٨٦ - الأثر الثامن الأثر التوثيقي
من أهل الكوفة لم يجرؤ كثير منهم على البوح بما فعلته يداه وذلك هروباً من عار ما اقترفه والمرء لا يبوح بما هو عار عليه. وبذلك لم يكونوا من أدوات التوثيق.
٣ــ إن الذي نجا منهم من سيف المختار لم ينجُ من عقاب الله الذي أخذ يلاحقهم فرداً فرداً، فكانوا عندئذ مادة توثيقية لبيان حرمة أهل البيت عليهم السلام. بقي عندنا بعض الذين كانوا من الأصل شواهد من هذا الجانب فقط ولذلك لم نشهد هناك أدوات توثيقية كثيرة كحميد بن مسلم أو ما استطاع جمعه أبو مخنف ممن شهد الفاجعة سواء كانوا من أفراد جيش عمر بن سعد بن أبي وقاص أو من أهل القرى القريبة من كربلاء كالغاضريات وهم من بني أسد الذين استعان بهم الإمام زين العابدين في دفن الأجساد.
وعليه:
يبقى وجود النساء والأطفال والإمامين السجاد والباقر عليهما السلام هو المادة الأساسية لتوثيق مصائب كربلاء، أما إجمال القضية التي شهدت مظاهر يوم الطف فقد أرخها المؤرخون لكن تبقى كثير من مشاهد المأساة لم تكشف بعد، كالحملة الأولى للأصحاب فقد اكتفى التاريخ بقوله عنها:
(فما انجلت الغبرة إلا واثنين وخمسين صريعاً على الأرض).
أو تلك الأيام التي سبقت المعركة.
وكمصائب الرأس الشريف وما لحق بمسير النساء والأطفال من كربلاء إلى الكوفة والشام ومجريات ليلة الحادي عشر وغير ذلك، فكثير منه لم يكشف بعد، ولولا وجود عيال الحسين عليه السلام لغيب كثير مما وصل إلينا.