سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٨٣ - ٥ــ قوام التوحيد في العدل الإلهي
فليس النصر ما قامت به الجند من إزهاقها للأرواح المقدسة وسفك الدماء الطاهرة وتقطيع الرؤوس الزكية وسلب نساء النبوة وسبي بنات الرسالة وترويعها وذبح الأطفال الرضع الصبيان من آل الحسين بالسيوف([١٩٤]) وغير ذلك فهذا وغيره لم يحقق النصر وبل النصر بما يحكم به أعدل العادلين، فانظر يومئذ، وتلك الدعوة في النظر أشد على الكافر مما اقترفت يداه، فكل لحظة تمر عليه يشعر بأنه اقترب من الحساب فهو في غصة ومرارة إلى يوم يموت.
فضلاً على ذلك: فإن هذه الأسس التصحيحية للفكر التوحيدي ستشيد عليها معتقدات الناس حينما يخيرون بين الإيمان بالله سبحانه والكفر فيجعلون له شريكاً في طاعتهم للمال أو السلطان أو الهوى أو غيرها.
وقد أمرهم سبحانه قائلاً:
(وَ ما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصينَ لَهُ الدِّينَ)[١٩٥]).
ولا ينال الإخلاص في الدين إلا بمحمد وآله الطاهرين وإلا سيكون الإنسان توحيده كتوحيد عبيد الله بن زياد الذي وقف في المعسكر الآخر لقتال عترة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وقد جعل الله سبحانه شريكاً في تلك الجرائم والظلم الكبير الذي اقترفته يداه وأيادي أنصاره وأعوانه ومن رضي بفعله.
[١٩٤] روى الطبري عن هانئ بن ثبيت الحضرمي، قال: رأيته جالساً في مجلس الحضرميين في زمان خالد بن عبد الله وهو شيخ كبير قال، فسمعته يقول: كنت ممن شهد قتل الحسين، قال: فوالله إني لواقف عاشر عشرة ليس منا رجل إلا على فرس وقد حالت الخيل وتصعصعت إذ خرج غلام من آل الحسين وهو ممسك بعود من تلك الأبنية فكأني أنظر إلى درتين في أذنيه تذبذبان كلما التفت إذ أقبل رجل يركض حتى إذا دنا منه مال عن فرسه ثم افتصد الغلام فقطعه بالسيف. (تاريخ الطبري: ج٤، ص٣٤٣).
[١٩٥] سورة البينة، الآية: ٥.