سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٧٩ - ٣ــ الفاعل غير الفعل في بنية التوحيد عند العقيلة زينب عليها السلام
وظن أنه بنفثه هذا السم على الحاضرين أن لا طاقة لابنة علي عليهما السلام بالرد عليه، بل لم يخطر على باله أنه سينهزم في هذه المعركة الدائرة في مجلس قصر الإمارة شر هزيمة لتبقى تدور في قاعات القصور ومقصورات الطواغيت إلى يوم الوعد الموعود.
فكان جوابها الكاشف عن رؤيتها في التوحيد الأفعالي لله تعالى: إنها لم تر إلا جميلا أنه صدر عن الله عزّ وجل فكل ما يصدر عن الله فهو جميل؟ إنه مفهوم جديد لم يطرق مسامع ابن زياد من قبل ولم يخالج عقله قبل هذا اليوم وهو الغارق في النفاق ليتربع في الآخرة في قعر جهنم قال تعالى:
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ).
٣ــ الفاعل غير الفعل في بنية التوحيد عند العقيلة زينب عليها السلام
تنتقل العقيلة زينب عليها السلام بعد بيانها لرؤيتها في التوحيد إلى جانب آخر من التوحيد وهو القضاء والقدر الذي خلطه ابن زياد في قضاء الطواغيت والظالمين فجعل قضاءه بقتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متلازماً بقضاء الله تعالى بقتلهم ليلتبس على السامع أن هؤلاء بقضاء الله تعالى قد قتلوا ومن ثم لا عقاب ولا ثواب فقد تساوى القاتل والمقتول في القضاء الإلهي والعياذ بالله.
في حين جاء جواب العقيلة زينب واضحاً ومصححاً ومبدداً لهذه الشبهة العقائدية ففصلت بين الفاعل والفعل في أفعال الناس، فقالت عليها السلام:
«هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل».