سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٧٧ - ١ــ تلازم مفهوم الجمال والتوحيد عند العقيلة زينب عليها السلام
فكله جميل وجماله ليس بلحاظ جوهر الشيء؛ إذ من البديهي أن العافية أرجى للعبد من المرض وكذلك الغنى والرخاء واليسر وطول العمر وغيرها من المطالب الحياتية فهي أرجى وأنعم لكل إنسان من حيث جوهرها.
ولكن العقيلة عليها السلام لا تنظر إلى جوهر هذه المطالب وإنما تنظر إلى صنع الله تعالى وما يختاره لعبده فإن هذا الاختيار جميل، وهذا التقدير جميل، فلا يصدر عن الله تعالى إلا الجمال.
ولذلك:
تساوى عندها عليها السلام الصحة والمرض، والغنى والفقر، والعسر واليسر.
وهنا ملاحظة:
قد يرقى كثير من المؤمنين إلى رتبة من التوحيد يتساوى عنده البلاء والرخاء، فيعدهما سييّن لأن محل صدورهما هو الله.
ولكن. أن يُرى هذا التقدير جميلا فيؤنس به كما يأنس الشارد الظامئ بواحة غناء، فيها عذب الماء.
فهذا مرهون بأهل البيت عليهم الصلاة والسلام ولاسيما صاحبة العصمة الصغرى عقيلة حيدر عليها السلام.
ولذلك: تلازم عندها مفهوم الجمال ومفهوم التوحيد، وهو ما دلّ عليه قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لمّا سئل عن معنى (إن الله جميل ويحب الجمال)؟