سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٤ - هل كانت العرب تحمل النساء والأطفال إلى الحرب قبل الإسلام؟
كما يروي ابن جرير الطبري (الشيعي) في الدلائل (عن علي عليه السلام في حديث طويل عن مراسيم زفاف فاطمة عليها السلام فمما جاء فيه، أنه عليه السلام قال:
«فبت بليلة لم يبت أحد من العرب بمثلها، فما إن كان في آخر السحر أحسست بحس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معنا، فذهبت لأنهض، فقال لي:
مكانك يا علي، أتيتك في فراشك رحمك الله.
فأدخل صلى الله عليه وآله وسلم رجليه معنا في الدثار، ثم أخذ مدرعة كانت تحت رأس فاطمة، ثم استيقظت فاطمة فبكى، وبكت، وبكيت لبكائهما، فقال لي:
ما يبكيك يا علي؟
قال: قلت: فداك أبي وأمي، لقد بكيت وبكت فاطمة، فبكيت لبكائكما.
قال نعم: أتاني جبرئيل فبشرني بفرخين يكونان لك، ثم عزيت بأحدهما، وعرفت أنه يقتل غريبا عطشانا، فبكت فاطمة حتى علا بكاؤها، ثم قالت: يا أبه، لم يقتلوه وأنت جده، وأبوه علي، وأنا أمه؟
قال: يا بنية، لطلبهم الملك، أما إنه سيظهر عليهم سيف لا يغمد إلا على يد المهدي من ولدك»)([٢]).
ويستمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الإخبار عن هذه الفاجعة حينما ولد الإمام الحسين عليه السلام، ليرسّخ في الأذهان أن هذا المولود هو مشروع استشهادي اصطفاه الله تعالى لنصرة دينه وحفظه من العبث به على أيدي
[٢] دلائل الإمامة لابن جرير الطبري: ص١٠١ ــ ١٠٢.