سبايا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الحسني ، نبيل - الصفحة ١٣٦ - ٣ ــ فاطمة الصغرى بنت الحسين عليه السلام
رقية وإن رقية هو لقبها من الرقة كما هو حال أختها سكينة فقد ورد أن اسمها أميمة أو أمينة وإن سكينة لقبها([١٤٦]).
أما خطبتها لأهل الكوفة فقد أخرجها الطبرسي عن زيد بن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام، قال: خطبت (فاطمة الصغرى عليها السلام) بعد أن ردت من كربلاء فقالت:
الحمد لله عدد الرمل والحصى، وزنة العرش إلى الثرى، أحمده وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد: أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن أولاده ذبحوا بشط الفرات من غير ذحل ولا ترات، اللهم إني أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب، وأن أقول خلاف ما أنزلت عليه من أخذ العهود لوصيه علي ابن أبي طالب عليه السلام، المسلوب حقه، المقتول من غير ذنب، كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت الله، وبها معشر مسلمة بألسنتهم، تعسا لرؤوسهم!
ما دفعت عنه ضيما في حياته ولا عند مماته، حتى قبضته إليك محمود النقيبة، طيب الضريبة، معروف المناقب، مشهور المذاهب، لم تأخذه فيك لومة لائم، ولا عذل عاذل، هديته يا رب للإسلام صغيرا، وحمدت مناقبه كبيرا، ولم يزل ناصحا لك ولرسولك صلى الله عليه وآله صلواتك عليه وآله حتى قبضته إليك، زاهدا في الدنيا غير حريص عليها، راغبا في الآخرة مجاهدا لك في سبيلك، رضيته فاخترته، وهديته إلى طريق مستقيم.
أما بعد يا أهل الكوفة! يا أهل المكر والغدر والخيلاء، إنا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسنا، وجعل علمه عندنا وفهمه لدينا، فنحن عيبة علمه، ووعاء فهمه وحكمته، وحجته في الأرض
[١٤٦] مقاتل الطالبيين: ص٥٩؛ تاريخ ابن عساكر: ج٦٩، ص٢٠٥.