فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٨ - تمهيد
والتضخيم والأوصاف التي لا توجد الا للمعصومين, منسوبة للحكام, وإلا لم يصبحوا حكاما على رأيهم! وهذا يذكرني بما قاله بعض البسطاء يوما, وقد كان قد دخل في جدال مذهبي مع احد الإخوة الشيعة, فالشيعي كان يقول له إن مذهبكم باطل لكون الإمام والخليفة يجب ان ينصب من النبي صلى الله عليه وآله وهو أمير المؤمنين عليه السلام, فقال هذا السني: إذا كان الإمام والخليفة هو علي فكيف أصبح أبو بكر خليفة؟!.
ان هذه الكلام والاستدلال المضحك ليس غريبا على أجوائهم وما يقنعونهم به من أكاذيب وضلالات لكون الحق عندهم يتّبع الرجال وليس العكس! وهو زبدة المخاض فالحل في اتباع الحق وليس اتباع الرجال, ولن يصل احد الى الحق وهو يتبع الرجال.
والشيعة لهم العذر في اتباع الرجل المعصوم, لكون الحق ضمنيا يكون في كلام المعصوم, فالمعصوم والحق شيء واحد, أما غير المعصوم فلا يكون الحق في كلامه دائما وبالتالي يجب ان يوزن كلامه بميزان لا يقبل الخطأ حتى نصل لأقرب درجة مما يريده الله منا وهذا لن يحدث مادام الحق يتبع فلان وفلان ولا يتبع فلان وفلان الحق, وهذا ما تلمسه بشكل يقيني فمن خلال ما تقرأه من تاريخ الخلفاء المتسلطين وكيفية تعامل المحدثين مع الروايات التي تخصّهم, فهم عندما يجدون ان الرواية تمس بشكل سلبي الشخصية الفلانية فهم إمّا يقومون باخفاء الاسم بقولهم «فلان» حتى نقل عن ابن معد قوله[٣٤] «ليس في الصحابة من يحتشم ويستحيى من ذكره بالفرار وما شابهه من العيب فيضطر القائل إلى الكناية إلا هما - أي أبو بكر وعمر»..
[٣٤] شرح نهج البلاغة - ابن ابي الحديد- ج١٥- ص٢٣.