فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣٢ - تمهيد
إن اتّباع الرجال على حساب الحق أدى الى تكون نظرية «سنّة الخليفتين» في قبال سنة رسول الله صلى الله عليه وآله, وبالتدريج وبمرور الزمان أصبحت هذه السنة مُكمّلة لسنة النبي وشارحه لها ومبينة, بل أن القوشجي[٤٠] قرن بين اجتهادات عمر في مسألة العطاء وسنة النبي فقال «ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه فإنه من مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية»!.
بل إنهم حكموا بجواز مخالفة النبي وعدم جواز مخالفة الخليفة! فعندما منع عمر بن الخطاب من إحضار كتاب يعصم المسلمين من الفتنة في رزية الخميس, مدحه بعضهم قائلا[٤١] «كلام عمر، رضي الله عنه، هذا مع علمه وفضله لأنه خشي أن يكتب أمورا فيعجزوا عنها، فيستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها.
وقال البيهقي: قصد عمر، رضي الله عنه، التخفيف على النبي، عليه الصلاة والسلام، حين غلبه الوجع» فعمر أراد مصلحة المسلمين - التي لا يعلمها النبي صلى الله عليه وآله! - فلم يستوجب الذم بل واستحسن فعله, بينما لم يجز تغيير كتاب أبي بكر الذي رووه في تأريخهم, إذ روى ابن ابي شيبة في مصنفه[٤٢] «حدثنا عفان قال حدثنا سعيد بن زيد قال حدثنا عاصم بن بهدلة قال حدثنا أبو وائل عن عائشة قالت: كان عثمان يكتب وصية أبي بكر، قالت: فأُغمي عليه فعجّل وكتب:عمر بن الخطاب، فلما أفاق قال له أبو بكر: من
[٤٠] شرح التجريد- القوشجي- ص٤٠٨.
[٤١] عمدة القاري - العيني - ج ٢ - ص ١٧١.
[٤٢] المصنف - ابن أبي شيبة الكوفي - ج ٧ - ص ٤٨٩.