فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٣١ - تمهيد
ولمّا قامت سياسة الدولة على تقديس الشخصيات لا الحق, وقفوا أمام مشكلة حقيقية وهي أن السنّة النبوية انتشرت - وإن كانت مشوهة - فكيف يقفون أمام المد الهائل لتوسع الصحابة وروايتهم للفضائل التي يمجّد بعضها الحزب العلوي المعارض, فكانت السياسة الأولى وهي فرض الإقامة الإجبارية على الصحابة وعدم السماح بالخروج من المدينة إلّا للذين يؤمن جانبهم وهي سياسة سنّها عمر[٣٨], ثم عملوا على مسار آخر وهو ببساطة: إنَّ كل من رضيت عنه السلطة لا مانع من إظهار اسمه, وكل من لم ترض عنه السلطة يُطَمس اسمه ويُمنع, بل ويستبدل بالمنُعَم عليهم من السلطة في بعض الأحيان حتى رووا الروايات المضحكة في هذا الباب وبدون خجل, ومن ذلك ما رواه الحاكم النيسابوري في مستدركه فقال[٣٩] «حدثنا أبو بكر بن إسحاق حدثنا أبو المثنى حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: نعم الرجل أبو بكر, نعم الرجل عمر, نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح, نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس, نعم الرجل معاذ بن جبل, نعم الرجل معاذ ابن عمرو بن الجموح, بئس الرجل فلان وفلان سبعة رجال سمّاهم رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يسمِّهم لنا سهيل»!! ولنا ان نسأل إذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد ذمّهم علنا فلمَ لم يسمِّ سهيل هؤلاء الاشخاص حتى تكون الأمة على بينة من رجالها وحاملي لوائها كما يحب مؤرخي مدرسة الخلفاء ان يسموهم؟!
[٣٨] شرح القصيدة الرائية تتمة التترية- جعفر الخليلي ص٢٠٥.
[٣٩] المستدرك - الحاكم النيسابوري - ج ٣ - ص ٢٣٣.