فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ٢٠ - تمهيد
وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله مبغض للكذب خوفا من الله, وتعظيما لرسول الله, ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه, فجاء به على ما سمعه, لم يزد فيه ولم ينقص منه, وحفظ الناسخ والمنسوخ, فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ وعرف الخاص من العام فوضع كل شيء موضعه وعرف المتشابه بمحكمه وقد كان يكون من رسول الله الكلام له وجهان: فكلام خاص وكلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله به ولا ما عنى به رسوله فيحمله السامع ويوجّهه على غير معرفة بمعناه, وما قصد به وما خرج من أجله. وليس كل أصحاب رسول الله من كان يسأله ويستفهمه, حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الأعرابي أو الطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا. وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألت عنه وحفظته. فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم».
وقد بلغ من تقديس الناس للشخصيات التي تمثّل المسار الحاكم وتوازي المسار العلوي الى أن وضعوا فيهم من الفضائل مما تتضاءل معها شخصية النبي صلى الله عليه وآله, فعلى سبيل المثال قالوا إن الخليفة عمر بن الخطاب كان يخالف النبي صلى الله عليه وآله, وقد كان القرآن ينزل مؤيدا له ضد النبي صلى الله عليه وآله, حتى رووا العديد من المواقف التي نزل بها القرآن مؤيدا لعمر وسموها «موافقات عمر رضي الله عنه للقرآن»[١٧] وقال عبد الله بن عمر «ما نزّل الله أمرا قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر» وطبعا قوله «فقالوا فيه» يشمل النبي!! فالقرآن لا ينزل مؤيدا للنبي صلى الله عليه وآله بل ينزل مؤيدا لعمر! ومن الموافقات المزعومة التي روتها كتب العامة مما رواها ابن شبة النميري:
[١٧] تاريخ المدينة - ابن شبة النميري - ج ٣ - ص ٨٥٩ - ٨٦٧.