فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٨ - تمهيد
الغليظة ليكتمّن عليه, فظهر حديث كثير موضوع, وبهتان منتشر ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون والمستضعفون الذين يظهرون الخشوع والنسك فيفتعلون الأحاديث ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقربوا مجالسهم ويصيبوا به الأموال والضياع والمنازل, حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديّانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوها ورووها, وهم يظنون أنها حق, ولو علموا انها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها. فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي عليه السلام فازداد البلاء والفتنة فلم يبق أحد من هذا القبيل الا وهو خائف على دمه أو طريد في الأرض. ثم تفاقم الامر بعد قتل الحسين عليه السلام وَوُلّي عبد الملك بن مروان فاشتد على الشيعة, وولّى عليهم الحجاج بن يوسف فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي وموالاة أعدائه وموالاة من يدّعي من الناس انهم أيضا أعداؤه, فأكثروا في الرواية في فضلهم وسوابقهم ومناقبهم وأكثروا من الغض من علي عليه السلام وعيبه والطعن فيه والشنآن له, حتى إن إنسانا وقف للحجاج - ويقال انه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به أيها الأمير إن أهلي عقوني فسموني علياً, وإني فقير بائس وأنا إلى صلة الأمير محتاج, فتضاحك له الحجاج وقال للطف ما توسلت به قد وليتك موضع كذا. وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر وقال إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بنى أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم».
فسياسة العصا والجزرة التي اتبعها معاوية آتت اكلها مع المرائين الذين كانوا