فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٦ - تمهيد
عليه إلا كلام ابن عباس[١٤] «يقول أحدهم: أبي صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, وَلَنعْلٍ خَلِقٍ خيرٌ من أبيه!».. لكن المشكلة تكمن في أن الذين كان أحدهم «نعل خلق خير من ابيه» هم من رووا وكتبوا التاريخ! وأنعم به من تاريخ!.
ومن المناسب أن نذكر ما سطره المؤرخون حول السبب الأكبر في التحريف والتضليل الذي ساد السنّة, وهو السبب السياسي وقضية الإمامة وما نتج عنه من إبعاد أهل البيت عليهم السلام عن مقامهم فقد قال ابن ابي الحديد[١٥] «روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدايني في كتاب (الاحداث) قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبى تراب وأهل بيته, فقامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا ويبرأون منه, ويقعون فيه وفي أهل بيته, وكان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة لكثرة من بها من شيعة علي عليه السلام, فاستعمل عليهم زياد بن سمية وضم إليه البصرة فكان يتتبع الشيعة وهو بهم عارف لأنه كان منهم أيام علي عليه السلام, فقتلهم تحت كل حجر ومدر, وأخافهم وقطّع الأيدي والأرجل, وسمّل العيون وصلبهم على جذوع النخل وطرفهم (كذا) وشردّهم عن العراق, فلم يبق بها معروف منهم وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق ألّا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة, وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل ولايته والذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم,
[١٤] مجمع الزوائد - الهيثمي - ج ١ - ص ١١٣.
[١٥] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١١ - ص ٤٤ - ٤٦.