فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٥ - تمهيد
فالوليد بن عبد الملك لا يكتفي بقراءة القرآن مستلقياً حتى يفسره بما يشتهي! وطبعاً هو يشتهي كل ما يمس أمير المؤمنين عليه السلام.
وقد كان بنو امية هم المبادرين لعملية التزييف واسعة النطاق التي شهدتها السنة وتفسير القرآن وهذا الأمر لم يكن خافياً على أحد, بل إنه كان معروفاً قبل وقوعه, كما روى الهيثمي في مجمع الزوائد[١٢] «عن عبد الرحمن بن عوف قال دخلت على عمر فقال يا عبد الرحمن بن عوف أتخشى أن يترك الناس الإسلام ويخرجون منه؟ قلت: إلا إن يشاء الله, وكيف يتركونه, وفيهم كتاب الله وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لئن كان من ذلك شيء ليكونن بنو فلان».
وبنو فلان هم بنو فلان... أنفسهم!! ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العي العظيم!.
وكل المرويات التي تجدها مبهمة في كتب الحديث والتاريخ الإسلامي تجدها عند أناس يجمعهم التعصب المذهبي الجامح ضد التشيع, فهم لا يريدون أن تكون هناك نقطة ضعف على المذهب الذي اصطنعوه للصحابة كما يعتقدون!, فترى الترمذي[١٣] ينقل عن ابن سيرين قوله «كان في الزمن الأول لا يَسألون عن الإسناد, فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد لكي يأخذوا حديث أهل السنة ويدعوا حديث أهل البدع», ولما كنا قد عرفنا من هم أهل السنة فلا عجب أن تكون الكثير من الروايات المبُهمة لأناس مستورين لكل منهم قصة! وأية قصة, فبعضهم أخفى التاريخُ مكانته العظيمة لكونها تزعج من كتبوه وبعضهم لا ينطبق
[١٢] مجمع الزوائد -الهيثمي- ج١ - ص١١٣/ المعجم الأوسط - الطبراني - ج٢ - ص٣٠٤.
[١٣] علل الترمذي - محمد بن سورة - ص ٣٩.