فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١٢٨ - (٢١) رواية موسى بن طريف
سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان يوم القيامة قال الله تعالى لمحمد وعلي: أدخلا الجنة من أحبكما وأدخلا النار من أبغضكما، فيجلس علي على شفير جهنم فيقول (لها): هذا لي وهذا لك، وهو قوله: (ألقيا في جهنم كل كفار عنيد)».
والذي يدرس الفترة التي عاشها الأعمش بروايته هذا الحديث يجد أن الفقهاء ومنهم أبو حنيفة كانوا ينزلونه منزلة الكفر!! اذ قال الرازي[٢٩٦] في تفسيره لآيات الصوم «كان الأعمش يقول: أول وقته إذا طلعت الشمس، وكان يبيح الأكل والشرب بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس، ويحتج بأن انتهاء اليوم من وقت غروب الشمس، فكذا ابتداؤه يجب أن يكون من عند طلوعها، وهذا باطل بالنص الذي ذكرناه، وحكي عن الأعمش أنه دخل عليه أبو حنيفة يعوده، فقال له الأعمش: إنك لثقيل على قلبي وأنت في بيتك، فكيف إذا زرتني! فسكت عنه أبو حنيفة, فلما خرج من عنده قيل له: لم سكتَّ عنه؟ فقال: وماذا أقول في رجل ما صام وما صلّى في دهره, عني به أنه كان يأكل بعد الفجر الثاني قبل الشمس فلا صوم له وكان لا يغتسل من الإنزال فلا صلاة له».
ولكن الذي يراجع كتب القوم يجد انهم لا يضيرون من اختلف في الفروع قائلا ما قال ولهم آراء عجيبة كل العجب في ذلك, فلماذا كان أبو حنيفة يقف هذا الموقف الصلب من الأعمش!! قد نجد بعض الجواب في الحوار الذي دار بين الأعمش وأبي حنيفة عند عيادته للأعمش قبل موته, إذ روى ابن الجوزي في
[٢٩٣] تفسير ابن ابي حاتم الرازي - ج ٥ - ص ٩٩.