فلان وفلانة - العقيلي، عبدالرحمن - الصفحة ١١ - تمهيد
يعلمون إن ما يتركه هؤلاء من أثر على التاريخ ليس بقليل, وكما يقولون فالتاريخ يكتبه المنتصر, وكم من حقيقة تاريخية ضاعت لكونها ليست بجانب المنتصر! وكمثال على ما نقول سنقتبس بعض النتف الدالة على ذلك:
روى الدارمي[١] في سننه «أخبرنا مروان بن محمد حدثنا إسماعيل بن بشر عن قتادة قال حدث ابن سيرين رجلا بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم, فقال رجل: قال فلان كذا وكذا, فقال ابن سيرين: أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول قال فلان وفلان كذا وكذا! لا أكلمك أبدا!».
ليس من الغريب أن يكتب الدارمي الحديث بهذا الشكل وهو الذي وصفه ابن حبان بأنه «ممن اظهر السنة في بلده ودعا الناس إليها وذبَّ عن حريمها وقَمَع من خالفها»[٢] فالدارمي ممن قمع مخالفي السنة! وما إدراك ما السنة؟ عندما نفهم ماهية السنة سنبدأ بفهم ما فعله الدارمي! فالسنّة عندهم هي نصر المذهب القائم الذي ورثوه عن بني أمية, وأي دراسة متجردة للتاريخ ستوصلك لهذه النتيجة بدون أي شك! لهذا قال الذهبي عن الخليفة العباسي المتوكل بأنه هو «الذي أظهر السنة»[٣], مع أن الذهبي نفسه يقول في أحداث عام مئتين وثلاثة وثلاثين من تاريخه ما نصه[٤] «فيها أمر المتوكل بهدم قبر السيد الحسين بن علي رضي الله عنهما، وهدم ما حوله من الدور، وأن تعمل مزارع. ومنع الناس من زيارته وحُرث وبقي صحراء. وكان معروفاً بالنصب، فتألم المسلمون لذلك، وكتب أهل
[١] سنن الدارمي - عبد الله بن بهرام الدارمي - ج ١ - ص ١١٧.
[٢] الثقات - ابن حبان- ج٨ - ص٣٦٤.
[٣] سير اعلام النبلاء - الذهبي - ج١٢ – ص٣١.
[٤] تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ١٧ - ص ١٨ - ١٩.