نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٠٢ - وقفة مع كتابه من الظلمات إلى النور
وقد حاول الكاتب - وهو يزيدي المولد - أن يتقصّى أصول قومه الدينية، ويجمع أطراف الخيوط المبعثرة والمتشابكة في يده لمعرفة الواقع الحقيقي لهذه الأصول لأنَّها مسألة حياتية مصيرية بالنسبة إليه وإلى قومه لا كما يفعل بعض الباحثين الذين لا يهمّهم أن يتكهَّنوا بما شاؤوا في مثل هذه القضايا الحسّاسة كما صرَّح الكاتب حيث قال:
(وأمَّا عن بحثنا، فقد فرَّق بيننا وبين الباحثين عامل معنوي ناهض، فهذا الكرّاس وبالرغم من أنَّنا لم نستقص كلّ الأدلَّة المساعدة فيه، أستطيع القول باطمئنان بأنَّنا أنجزنا النتيجة كُلّها، (والحقيقة بعينها)، لأنَّ الالتزام الذي يُنقَّب به متنوّر بالحقّ - من بعد اعتناق مجهول - ليس كاستطراق هاو، أو ما أهمّه إن أصاب مرَّة، وتكهّن مرَّات).
وقد وفّق الكاتب في كشف مؤامرة أموية خبيثة تلبَّست بلباس التصوّف في خداع هؤلاء القوم - الذين كانوا يكثرون من اللعن[١٥٩] لبني أميّة وأمثالهم من الظالمين والمنحرفين - فاستغلَّت عزلتهم واستضعفتهم دينياً ودنيوياً وجعلتهم بقرةً حلوباً تدرّ على الأمراء الأمويين كما عبَّر أحد الكتّاب حيث قال عن عوامهم الذين يسموّنهم (المريدين):
(ربَّما كانت كلمتا (البقرة الحلوب) أحسن ما يوصف به (المريد) من اليزيدية فالمردة (أي المريدون) هم عوام الشعب، وسائر أفراده، ذكوراً كانوا أم إناثاً، كباراً أم صغاراً، سواء كانوا من القبائل أو من أهل القرى، يخضعون لأوامر رؤسائهم الروحيين خضوعاً مطلقاً، ويتقبَّلون أوامرهم ونواهيهم دون مناقشة أو اعتراض، فقد فرضت الشريعة عليهم الإطاعة العمياء، وأوهموا أنَّ التدخّل في الأمور الدينية، أو التساؤل عن
[١٥٩] لاحظ كتاب (اليزيديون في حاضرهم وماضيهم) لعبد الرزّاق الحسني: ٢٢/ ط ١١.