نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٠٤ - وقفة مع كتابه من الظلمات إلى النور
الأصل الديني لليزيديين قبل القرن السادس
اختلف الباحثون في أنَّ اليزيديين قبل مجيء الشيخ الصوفي عدي بن مسافر الأموي[١٦٣] إلى مناطقهم في جبال هكار على أيّ دين كانوا.
وقد أورد الكاتب مجملاً لأقوال الباحثين في هامش كتابه حيث قال:
(تفاوت المؤلّفون والباحثون في احتمالات الأصل الديني للقوم قبل القرن السادس الهجري، فكان أبعد الاحتمالات للدملوجي في كتابه (اليزيدية/ ط ١)، والذي قال: (إنَّ أصولهم من المانوية (وهي عقائد فارسية قديمة)، أسلموا على يد عادي، ومتَّبعين طريقته الصوفية، ويأتي بعد حين من خلفاء عادي فيضلّهم، فيكون هذا سائغاً للعودة بعد قرن أو قرن ونصف القرن مع بعض الممارسات الإسلاميّة إلى مانويتهم القديمة) انتهى.
والأبعد من هذا الاحتمال كان للسامرائي في كتابه (الغلو والفِرَق الغالية في الحضارة الإسلاميّة) إذ قال: (إنَّ اليزيدية تفرَّعت عن الأباضية ومؤسّسها يزيد بن أنيسة الخارجي) انتهى.
وقال ابن حزم في (الفصل في الملل والأهواء والنحل): (هو زيد بن أبي أبيسة).
ثمّ اللواء حسن صادق في كتابه (جذور الفتنة في الفِرَق الإسلاميّة) حيث
[١٦٣] عدي بن مسافر (ويُعرف عند القوم بعادي أو شيخ آدي) ولِد في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري في قرية بيت فار (من قرى الشام، إلى الجنوب من بعلبك)، سافر إلى بغداد عاصمة الدولة العبّاسيّة آنذاك، درس فيها التصوف (الإسلامي!)، وانتقل بعدها إلى الموصل وإلى وادي لالش، أقام له زاويةً هناك، تبعه الكثيرون من أهل تلك الأنحاء والجبال، أحدث الطريقة الصوفية والتي عُرِفت باسمه (العدوية)، انضمَّ إليها جمعٌ كبير; مات عام (٥٥٧هـ) عن تسعين عاماً ودفن في زاويته التي بناها في جبل الهكارية، مستخلفاً ابن أخيه. ذكره عدد من المؤرّخين، منهم: الزركلي في الأعلام ٤: ٢٢١؛ وابن خلكان في وفيات الأعيان ٣: ٢٥٤/ الرقم ٤١٥؛ والذهبي في سير أعلام النبلاء ٢٠: ٣٤٢/ الرقم ٢٣٣.