نفحات الهداية - الصالحي، ياسر - الصفحة ٢٠٣ - وقفة مع كتابه من الظلمات إلى النور
أسرار العقيدة اليزيدية يخرجانهم من الإيمان، ويحلاّن بهم الذلّ والهوان.
ولابدَّ أن يكون لكلّ مريد أو مريدة، شيخ وپير معاً، فيقدّم إليهما النذور والخيرات، ويتلقّى منهما التعليمات والإرشادات، فإذا مات أحدهما، أو حرمه الأمير، ولم يكن بين سلالته من يحلّ محلّه، لجأ المريد إلى الأمير فيختار له بدل المتوفّي، أو المحروم، أحداً ما، لقاء مبلغ يتَّفقان عليه. والمريد الذي لا شيخ له ولا پير، يعدُّ خارجاً عن العقيدة اليزيدية[١٦٠]، والمردة يتزاوجون فيما بينهم، فلا تحقّ لهم مصاهرة السلالات الأخرى، أي كالمنبوذين في الهند)[١٦١].
والذي يجعل القضيّة كبيرة ومهمّة هو أوجه الشبه بين الخداع الذي مارسه الشيخ عدي بن مسافر الأموي وأولاده وأحفاده من أمراء اليزيدية على هؤلاء القوم المعزولين والخداع الذي مارسه معاوية وسلالته الأموية على كلّ الأمّة حتَّى حاول أن يمحو الإسلام من أساسه كما اعترف بذلك لنصيره المغيرة بن شعبة.
وقد نجّى الله بفضل أهل البيت عليهم السلام الأمّة وحفظ الإسلام والمسلمين الذين تعبَّدوا لهذه الشجرة الملعونة كما سمّاها الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل[١٦٢]، وبقي هؤلاء القوم المعزولين على الضلال عبرة لمن يُعدّ ويريد أن يعرف بني أميّة ومكائدهم للدين وللمسلمين، والحمد لله الذي أمرنا بلعن أعداء أهل البيت عليهم السلام والبراءة منهم، وهذا ما وفّق إليه مؤلّف هذا الكتاب بطلبه الحقّ وهداية ربّ العالمين.
[١٦٠] حتَّمت التقاليد اليزيدية على كلّ يزيدي أن يتَّخذ له أخاً وأختاً من رجال الدين يكل أمره إليهما، ويرجو بهما الشفاعة يوم الآخرة ومفروض عليه أن يصافحهما عند كلّ صباح، ويتحبَّب إليهما.
[١٦١] اليزيديون في حاضرهم وماضيهم: ٧٣.
[١٦٢] الإسراء: ٦٠، ولاحظ ما قاله المفسّرون من أنَّ الشجرة الملعونة بني أميّة أو بني الحَكَم، ولاحظ أنَّ الشيخ عدي الذي ابتدع اليزيدية من أحفاد الحَكَم.