ألفية السيد المرتضى فرصة للتعريف بالفقه الكلامي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٩
الفرق بين الفقه الكلامي وفقه الخلاف
اشرنا سابقاً إلى اشتراك الفقه الكلامي مع فقه الخلاف على أرضية واحدة، ألّا وهو الهدم والبناء في إطار تثبیت أدلّة مذهب مقابل مذهبٍ آخر، والإتیان بما يدعمه ویوافقه من المذاهب الأخری ، وأنه یفعل ذلك تحاشیاً من أن یهدمه المخالف.
وعملية الهدم والبناء في الفقه الخلافي تأتي في إطار الاجتهادات، والاجتهاد بطبيعته يكون ظنّيّاً، والظنّ إما معتبر أو غير معتبر.
واجتهادات فقهائنا في المسائل الفقهية هي مبنية على الاصول العلمية وما يوصلنا إلى الحجية، لكن هذا لا يعني بأن راي الفقيه يمثل حكم الله الواقعي، بل أن فتواه هو حكم ظاهري، فلا تصويب لآراء الفقهاء والمجتهدين في فقه الإمامية بخلاف غيرهم، فإن اجتهادات اولئك غالباً ما ابُتنِيَت على الرأي والهوى والمصلحة الوهمية.
أمّا الاجتهاد المعتمد فی الفقه المذهبی ـ السنی والشیعی ـ یختلف عما یبتني علیه الفقه الكلامي، فإنّ الأخير يبتني علی العلم القطعي وما أجَمعَ عليه أتباع أهل البيت والمروي عنهم: المدعوم بنقل الصحابة والتابعين عن رسول الله، أي أنّ الفقه الكلامي یوصلنا إلی الاطمئنان