ألفية السيد المرتضى فرصة للتعريف بالفقه الكلامي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣
المعتزلي في كتابه (الانتصار) مدّعياً بأنّ الشيعة لايطيقون الوقوف أمام الاستدلال العقلي للمعتزلة.
فهؤلاء الأعلام الثلاثة ـ ولكي يعطوا جواباً للمعتزلة ـ سعوا في تحكیم مباني الإمامیّة بالتعقّل والفكر والحكمة مع حفاظهم علی الموروث الحدیثي ـ بتفاوت درجاتهم ـ فجمعوا بین منهج المحدّثین والفقهاء ومنهج المتكلّمين، ولهذا قَبِلهم الجمیع، ولم یكونوا كالقدیمَين ـ ابن أبي عقیل العماني وابن الُجنَید الإسكافي ـ اللَّذَينِ اتُّهما باتّباع العقل وترك الحدیث.
إن السيّد المرتضى لقيمته العلمية ونظرته الجامعية للعلوم عُدّ قديماً عند ابن الأثیر (ت٦٠٦ه) ـ والطبيبي (ت٧٤٣ه) ـ من المجدّدین علی رأس المائة الرابعة، وحديثاً ادرج اسمه ضمن مشاهير العالم في منظمة اليونسكو، وهذا يدعونا للوقوف هُنیئةً عند أفكاره ومنهجیّته لنراه كيف يستنصـر للمذهب من خلال مسائل الخلاف، وبنظري أن الفقه الخلافي يجب أخذه بنظر الإعتبار في هذه العملية لأنها منصة الإقلاع والعروج إلى الفقه الكلامي، إذ على الفقيه قبل أن يكون كلامياً يجب أن يكون فقيهاً خلافياً، وهذا ما سنوضحه لاحقاً ان شاء الله تعالى.