ميزان الحكمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣٦
إياهم - كان فيما قال لهم: ألا تعلمون أن هؤلاء القوم لما رفعوا المصاحف قلت لكم: إن هذه مكيدة ووهن وأنهم لو قصدوا إلى حكم المصاحف لأتوني... أفتعلمون أن أحدا كان أكره للتحكيم مني ؟ قالوا: صدقت، قال: فهل تعلمون أنكم استكرهتموني على ذلك ؟ !... فرجع معه منهم ألفان من حروراء، وقد كانوا تجمعوا بها، فقال لهم علي: ما نسميكم ؟ ثم قال: أنتم الحرورية لاجتماعكم بحروراء [١]. ١٠١٣ - مقتل عبد الله بن خباب - أبو العباس: ولقيهم - أي الخوارج - عبد الله بن خباب في عنقه مصحف، على حمار ومعه امرأته وهي حامل، فقالوا له: إن هذا الذي في عنقك ليأمرنا بقتلك، فقال لهم: ما أحياه القرآن فأحيوه وما أماته فأميتوه، فوثب رجل منهم على رطبة سقطت من نخلة فوضعها في فيه، فصاحوا به، فلفظها تورعا ! وعرض لرجل منهم خنزير فضربه فقتله، فقالوا: هذا فساد في الأرض، وأنكروا قتل الخنزير. ثم قالوا لابن خباب: حدثنا عن أبيك: فقال: إني سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ستكون بعدي فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه، يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، فكن عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل. قالوا: فما تقول في علي بعد التحكيم والحكومة ؟ قال: إن عليا أعلم بالله وأشد توقيا على دينه، وأنفذ بصيرة، فقالوا: إنك لست تتبع الهدى، إنما تتبع الرجال على أسمائهم ! ثم قربوه إلى شاطئ النهر، فأضجعوه فذبحوه. قال أبو العباس: وساوموا رجلا نصرانيا بنخلة له، فقال: هي لكم، فقالوا: ما كنا لنأخذها إلا بثمن، فقال: واعجباه ! أتقتلون مثل عبد الله بن خباب، ولا تقبلون جنا نخلة إلا بثمن [٢]. ١٠١٤ - رأي الإمام في قتلة ابن خباب - أبو عبيدة - بعد قتل ابن خباب -: استنطقهم علي (عليه السلام) بقتل عبد الله بن خباب، فأقروا به، فقال: انفردوا كتائب لأسمع قولكم كتيبة كتيبة. فتكتبوا كتائب، وأقرت كل كتيبة بمثل ما أقرت به الاخرى من قتل ابن خباب وقالوا: ولنقتلنك كما قتلناه ؟ فقال علي: والله، لو أقر أهل الدنيا كلهم بقتله هكذا وأنا أقدر على قتلهم به لقتلتهم، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم شدوا عليهم، فأنا أول من يشد عليهم [٣]. وفي رواية عن الإمام علي (عليه السلام) - في ذكر أصحاب الجمل -: فوالله، لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلاواحدا معتمدين (متعمدين خ ل) لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢ / ٢٧٤.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢ / ٢٨١.
[٣] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٢ / ٢٨٢، وانظر مستدرك الوسائل: ١٨ / ٢١٣ / ٢٢٥٣٤.