نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٤٦ - وإنك لعلى خلق عظيم
عليها من أجل تحقيق المصلحة العامة للمسلمين وإيثاره دنياهم ومصلحتهم على ودنياه ومصلحته ، ولو كان في ذلك أشد الضيق على نفسه ولقد كان في خلافته مثلا أعلى ، نزاهة في الطعمة ، وعدالة في الاحكام عزوفا عن الدنيا سعى غيره إلى الخلافة ، وسعت الخلافة إليه ، وآثر غيره مصلحة نفسه ومصلحة أقاربه ، وآثر هو مصلحة المسلمين على نفسه وعلى أقاربه ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة [١] وتبجح غيره على فقراء الصحابة وعدولهم على حين ساواهم هو وأنزلهم منزلة النفس والولد ، وليس أقل من أن يقال مزج غيره المصلحة العامة بالمصلحة الخاصة ، ولكنه أبى أشد الاباء إلا أن يعمل للمصلحته العامة وحدها ، متحرزأ كل التحرز من أن يعمل أو يجتهد لمصلحته الشخصية روى ( ابن قتيبة في الامامة والسياسة ) أن عقيل بن أبى طالب قدم على أخيه ( على ) بالكوفةفقال له على : مرحبا بك واهلا ، ما أقدمك يا أخى ؟ قال : تأخر العطاء عنا ، وغلا السعر ببلدنا ، وركبنا دين عظيم ، فجئت لتصلني فقال على : والله ! مالى ترى شيئا إلا عطائي فإذا خرج فهو لك
[١]الحشر : الاية ٩ .