نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٣٤ - وإنك لعلى خلق عظيم
ما يجوز على سائر البشر من حيث الخطأ والنسيان ، فمنهم المعيب والمخطئ ، و منهم صحيح الذاكرة والنساء ومنهم خالص القصد والعقيدة ومن في عقيدته دخل أو زيغ ، ومنهم الجلة المقربون من حضرة الرسول الاعظم ومنهم المنافقون والخارجون عن الجماعة بنص القرآن ( وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم [١] وليس في ذلك ما يهولنا أو يزعزع عقيدتنا في الصحابة ، أو يضعف من موقعنا من حملة لواء هذه الرسالة الكبرى ، إذ ليس هناك جماعة ظهرت على وجهة الارض إلا وفيها هذه الانماط البشرية المختلفة ، ابتداء من درجة العدل الثقة إلى درجة السفيه الوضاع والمناطق المارق ، وذلك قدر أجمعت عليه ( القرائن التاريخية ) وأيدته ( قوانين الاحصاء في دراسة الجماعات الانسانية منذ آدم حتى اليوم إلا أن ناموس التطور في عقلية الجماعات الدينية وفي أساليب الدعوة إلى الله بلغت منتهاها في شخص محمد وصحبه فلم يكن هناك نبى جاء بأعظم مما جاء به ، ولم تكن هناك جماعة أصدق عزما ولا أكثر عددا من جماعته فكان صلوات الله يمثل - حقا - نقطة الكمال فيما انتهت إليه الرسالات السماوية ، كما في ذاته الشريفة ، فهو سيد الانبياء ، وإمام المرسلين .
وكمال في دستوره وقرآنه لانه جامعلما جاء قبله من شرائع .
وكمال في أصحابه لانه كان بهم أكثر أولى العزم
[١]التوبة : الآية ١٠١ (