نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٤٠ - وإنك لعلى خلق عظيم
قال : أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى الاخرين الذى يطعنك [١] وفي هذا كله إشارة لا تقبل الجدل على أن أصحابه - من حيث ا لتفاوت في الدرجات هم كسائر البشر ، سواء منهم الا لمعى الكامل ، ومنهم الناقص الخارج ، فضلا عن كونهم ليسوا سواء في صدق الصحبة ومراتب الدعوة أفبعد ذلك يتلمس المتلمسون دستورا أعظم من هذا الدستور يستندون عليه في جواز نقد الصحابة ؟ ! إن الصحابة والناس جميعا سواء في نظر هذا الدين الحنيف إنما يتفاضلون بالتقوى ، وبمقدار ما أحرزوه من توفيق في تطبيق هذا المبادئ فالصحابيلا تتفق صحبة في شئ إذا لم يستمسك بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من شرائع ومبادي ومثل عليا والمعاصرون - أمثالنا - لا يضر هم في شئ بعد ما بينهم وبين رسول الاسلام من قرون وأزمان سحيقة إذا صح فهمهم لهذا المبادئ وصدقت عزيمتهم في الاستمساك بأهدابها السامية فكم من قريب وهو بعيد ، وكم من بعيد وهو قريب ! ! أقول : إنما مثلنا ومثل أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم في الدعوة إلى الحق وفي وجوب تبليغ ما جاء به إلى الاجيال المتلاحقة - هو سواء نعم ! وليس للصحبة من منقبة أعظم من شرف المشاهدة لصاحب الشريعة والاخذ عنه ولكن ينبغى أن نعلم أن هذه الصحبة لها وجهان متميزان ، فهى : نعمة عظمي ، وحجة دامغة على صاحبها في آن واحد
( هامش
[١]ابن قتيبة الامام والسياسة ١ / ١١٩ طبعة القاهرة .