نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٤١ - وإنك لعلى خلق عظيم
وأعنى بذلك أنه لو كان لهذه الصحبة موضع شفاعة لصاحبها أو حصانة تنفى عنه التعرض للنقد ، أو تصونه من محنة الامتحان والابتلاء والحكم عليه أو الحكم له ، لما خاطب صلوات الله وسلامه عليه فاطمة الزهراء - وهى بضعة من جسده الشريف وسيدة نساء العالمين بلا مدافع - بقوله : ( يا فاطمة بنت رسول الله سلينى بما شئت ، لا أغنى عنك من الله شيئا .
[١] قال ذلك حين نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الاقربين نعم ! إن المبادئ المثالية التى جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم في العدالة والمساواة تضع الناس جميعا في موضع واحد حينما تأخذ في تطبيق الاحكام عليهموبالامس القريب خرج الاستاذ المحقق السيد مرتضى العسكري إلى العلماء والباحثين وهو حين يقدم هذا الكتاب إلى القراء إنما يعنى بذلك صنفا معينا من القراء ، وهم الخيرة الخالصة والنخبة الممتازة الذين تطمح نفومهم إلى كلمة الحق خالصة نزيهة ، وتشتاق أفئدتهم إلى تعمق التاريخ الاسلامي ، والتبصر بتاريخ التشريع وهو حين يتجه إلى هذا البحث العميق يجد أمامه من النصوص في حياة السيدة عائشة مستندا راسخا يستند إليه ويدعم به آراءه ، من حيث الدراسة الحرة التى تهدف إلى الحق وحده مهما كان ذلك الحق مرا عند قصار النظر وعند من أساءوا الحكم على الصحابة فجعلوا لكل طبقة منهم ميزانا خاصا في نقدهم والحكم عليهم ، مع أن عدالة الاحكام التى
[١]صحيح مسلم ١ / ١٣ باب وأنذر عشيرتك الأقربين .