نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٤٢ - وإنك لعلى خلق عظيم
علمنا إياها إمام المرسلين تقتضي توحيد الميزان ، وتقتضي توحيد وضع المحكومين عليهم أمام هذا الميزان إن كلمات محمد الخالدات في المساواة والعدالة في الاقوال والافعال تعتبر - في نظر المنهج العلمي الحديث - دستورا أصيلا نعتمد عليه في أبحاثنا العلمية حين ننقد الاشخاص ، وحين نزن أقوالهم ، فنتناسى إبان حكمنا عليهم مكانة الاشخاص مهما كانت مكانتهم ، ونذكر الاقوال والافعال وحدها مهما كانت شخصية صاحبها وأعنى بما أقوله - أن رسول الاسلام وخاتم النبيين علمنا - بطريق غير مباشر - أن نسلك في البحث العلمي جانب ( الموضوعية ) وأن نتجنب كل ما يمت إلى ( الذاتية ) في البحث علمنا صلوات الله عليه هذه الاصول العلمية وقررها في مجال البحث العلمي قبل أن يتشدق بها دعاة المذاهب التجريبيةوفلاسفة العلوم الحديثة في أوروبا ، وفي أمم الغرب قاطبة والاستاذ العسكري في كتابه هذا يسلك سبيل الباحثين المعياريين والمقنين الذين يتناولون قضايا البحث العلمي في صورة منتظمة مستأتية رتيبة وقد أبان في صدر هذا الكتاب كثيرا من العقبات التى تعترض الباحثين وأخطرها انقياد الباحث إلى عواطفه حين يؤثر حزبا على حزب وشخصا على آخر كلما وجد في هذا أو ذاك هواه الشخصي ، على حين يكون الحق بخلاف ذلك كذلك أفصح عن الحالات التى يكون فيها الباحث مغرضا في بحثه مستترا خلف : ستار لطيف يخفى وراء كلمة الحق وأكثر ما يكون ذلك عند الباحثين الذين يحاولون التوفيق بين رأيين متناقضين فالتوفيق من حيث الظاهر والمتبادر إلى العقول جميل ، ولكن الحق لن يجتمع في رأيين متناقضين أبدا