نظرات في الکتب الخالده - حامد حفنی داود - الصفحة ١٣٦ - وإنك لعلى خلق عظيم
وقد أشار الله إلى هذا الخلق العظيم في مواضع كثيرة فقال في موضع : ( فذكر إنه أنت مذكر لست عليهم بمسيطر [١] وقال في آخر : ( إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء [٢] وقال في ثالث ( فذكر إن نفعت الذكرى [٣] إلى عشرات الايات التى تشير إلى إصرار هذا المصلح الاكبر ، ورغبته الشديدة في هداية الناس جميعا ، وإشفاقه عليهم من أن يسلكوا غير سبيل الهداية ، وهو في هذا النهج القويم لا يرضى وواحد منهم خارج عن الجماعة وقد أثنى الله على رسوله فيما كان يهدف إليه من مثالية في الدعوة إلى الله ، فقال عز من قائل : ﴿ وإنك لعلى خلق عظيم ﴾ ورواساه فيما لم يتحقق له من هداية الناس جميعا ، وفيما كان يرجوه من إنقاذهم من ضلال الكفر ، وظلام الجهل بما قدمه له من قصص إخوانه الانبياء والمرسلين في العصور السوالف وأن هذه سنة الله في خلقه ، ( ولن تجد لسنة الله تبديلا [٤] كل هذا يدلنا دلالة قاطعة على أن جلال الاسلام في مبادثه ومثله وليس في أشخاصه ، وأن جلال الاسلام لا يتأثر بالاشخاص مهما تواطاوا على تأييده أو تواطأوا على هدمه
[١]الغاشية : الآية .
[٢] القصص الاية .
[٣] الاعلى : .
[٤] الأحزاب : الاية ٦٢ (